أبي الفرج الأصفهاني
319
الأغاني
ويشبه أن يكون الشعر لغيره . ولحن إسحاق الذي كتب به إلى إبراهيم بن المهديّ ثاني ثقيل بالبنصر في مجراها . وفيه ثقيل أوّل مطلق في مجرى البنصر لم يقع إليّ نسبته إلى صانعه ، وأظنّه لحن حكم . غنى أبا دلف العجلي وأهداه جارية : أخبرني عمّي قال حدّثنا أبو عبد اللَّه المرزبان قال حدّثني إبراهيم بن أبي دلف العجليّ قال : كنّا مع المعتصم بالقاطول [ 1 ] ، وكان إبراهيم بن المهديّ في حرّاقته بالجانب الغربيّ وأبي وإسحاق الموصليّ في حرّاقتيهما في الجانب الشرقيّ ، فدعاهما يوم جمعة فعبرا إليه في زلال [ 2 ] وأنا معهما وأنا صغير وعليّ أقبية ومنطقة . فلما دنونا من حرّاقة إبراهيم نهض ونهضنا ونهضت بنهوضه صبيّة له يقال لها غضّة ، وإذا في يديه كأسان وفي يديها كأس . فلما صعدنا إليه اندفع فغنّى : حيّا كما اللَّه خليليّا إن ميّتا كنت وإن حيّا إن قلتما خيرا فأهل له أو قلتما غيّا فلا غيّا ثم ناول كلَّا منهما كأسا وأخذ هو الكأس التي كانت في يد الجارية وقال : اشربا على ريقكما ، ثم دعا بالطعام فأكلوا وشربوا ، ثم أخذوا العيدان فغنّاهما ساعة / وغنّياه ؛ وضرب وضربا معه ، وغنّت الجارية بعدهم . فقال لها أبي : أحسنت مرارا . فقال له : إن كنت أحسنت فخذها إليك ، فما أخرجتها إلَّا إليك . سمع من مخارق لحنا فأطراه : أخبرني عمّي قال حدّثنا عليّ بن محمد بن نصر قال حدّثني أبو العبيس بن حمدون قال : لمّا صنع مخارق في شعر العتّابي . أخضنى المقام الغمر إن كان غرّني سنا خلَّب أو زلَّت القدمان غنّاه إبراهيم بن المهديّ ؛ فقال له : أحسنت وحياتي ما شئت ! فسجد مخارق سرورا بقول إبراهيم ذلك له . غنى عمرو بن بانة لحنا وحدّثه حديثه : أخبرني عمّي قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني القطرانيّ عن عمرو بن بانة قال : غنّى إبراهيم بن المهديّ يوما : أدارا بحزوى هجت للعين عبرة فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق فاستحسنته وسألته إعادته عليّ حتى آخذه عنه ففعل . ثم قال لي : إنّ حديث هذا الصوت أحسن منه . قلت : وما حديثه أعزّك اللَّه ؟ قال : غنّانيه ابن جامع والصنعة فيه له ، فلما أخذته عنه غنّيته إيّاه ليسمعه منّي ، فاستحسنه جدّا وقال : كأنّي واللَّه ما سمعته قطَّ إلَّا منك ثم كان صوته بعد ذلك على نسبة هذا الصوت .
--> [ 1 ] القاطول : اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة ، وهو نهر كان في موضع سامرا قبل أن تعمر ، وكان الرشيد أول من حفر هذا النهر وبنى على فوهته قصرا سماه أبا الجند . [ 2 ] ظاهر أنه نوع من السفن ولم نقف عليه .